صحبت 1 با اهل قبور
نادى بعلو[1] صوته
السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا
قال فلم يجبه أحد
فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء السلام عليكم يا من لقوا أعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى سألتكم بالله العظيم و النبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله ص فإنه قال لي يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت و قد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا
فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره و هو يقول
السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا أهل البناء و الفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون و لجوابك مسرعون فسل عما [2] بدا لك يرحمك الله تعالى
قال سلمان: أيها الناطق بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أ من أهل الجنة أم من أهل النار[3]
فقال: يا سلمان أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه و كرمه و أدخله جنته برحمته
فقال له سلمان: الآن يا عبد الله صف لي الموت كيف وجدته و ما ذا لقيت منه و ما رأيت و ما عاينت
قال مهلا يا سلمان فو الله إن قرضا بالمقاريض و نشرا بالمناشير لأهون علي من غصة الموت اعلم أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير و كنت أعمل به و أؤدي فرائضه و أتلو كتابه و أحرص في بر الوالدين و أجتنب المحارم [4] و أفزع عن المظالم [5] و أكد الليل و النهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا أنا في ألذ عيش و غبطة و فرح و سرور إذ مرضت و بقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا و لا إلى الأرض نازلا فأشار إلى بصري فأعماه و إلى سمعي فأصمه و إلى لساني فعقره [6] فصرت لا أبصر و لا أسمع فعند ذلك بكوا أهلي و أعواني و ظهر خبري إلى إخواني و جيراني
فقلت له عند ذلك من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي و أهلي و ولدي
فقال أنا ملك الموت أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك و جاءت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبني
إذ أتاني شخصان و هما أحسن خلق رأيت [7] فجلس أحدهما عن يميني و الآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك و رحمة الله و بركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن و انظر ما فيه فقلت لهم أي كتاب لي أقرؤه
قالا نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك و ما عليك فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات و هو بيد الرقيب فسرني ما فيه و ما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك و فرحت فرحا شديدا و نظرت إلى كتاب السيئات و هو بيد العتيد فساءني ما رأيت و أبكاني
فقالا لي أبشر فلك الخير
ثم دنا مني الشخص الأول فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا و هي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ثم أشار إلي بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين أنفي فعلا[8] عند ذلك الصراخ و ليس من شي ء يقال أو يفعل إلا و أنا به عالم...
[1] ( 1) بأعلى خ ل.
[2] مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوارالجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط - بيروت)، 111جلد، دار إحياء التراث العربي - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق.
[3] ( 2) في المصدر: أ من أهل الجنة بعفوه، ام من أهل النار بعدله.
[4] ( 3) و اجتنب الحرام و المحارم خ ل.
[5] ( 4) في المصدر: و انزع عن المظالم.
[6] ( 1) في المصدر: فأخرسه ظ.
[7] ( 2) في المصدر: ما رأيت أحسن منهما.
[8] ( 3) في المصدر: فعلا من اهلى.
برچسب:
نویسنده: هلیا کاظمی